النشرة الأولى
التدقيق الداخلي الحديث – من المدقق المالي إلى المدقق الداخلي
تطور التدقيق الداخلي عبر ثلاث مراحل من حيث الأهداف ومنهجيات الممارسة، من مهنة ذات توجه محاسبي الى مهنة ذات توجه اداري واخيراً مهنة ذات توجه إضافة قيمة للمؤسسة.
ففي العصور القديمة (حضارة ما بين النهرين، الحضارات المصرية والفارسية والاغريق وروما) كان هدف التدقيق الداخلي ضمان صحة المعاملات المالية التي تخص المملكة من إيرادات وإنفاق، فكان رديف للمحاسبة وهو التدقيق المالي على عمليات الصرف والايرادات، والشخص المكلف بهذه المهمة هو مدقق مالي.
وفي العصور الوسطى عندما اتسعت تجارة إيطاليا عبر البحار وظهور نظام القيد المزدوج وحفظ السجلات والتعامل التجاري الواسع الذي تطلب محاسبين كفؤ ونزيهين في الحفاظ على مال التجار او الإمبراطورية، زاد هدف التدقيق الداخلي الى مراقبة اعمال الموظفين، ومن أبرزها رحلة كولومبس نحو العالم الجديد قد صاحبه مدقق يمثل الملكة إيزابيلا، وايضاً في ظهور الثورة الصناعية في إنكلترا واستثمارات الأثرياء في المستعمرات البريطانية، فتطور الى التدقيق الإداري بصورة بسيطة فضلاً عن التدقيق المالي.
والتطور الحديث للتدقيق الداخلي حدث في القرن العشرين حيث ظهور الشركات المساهمة وانفصال الإدارة عن أصحاب الملكية، تتطلب الامر الحاجة الى من يضمن حسن سير العمليات المالية من قبل الإدارة وضمان حقوق المساهمين.
تحول هدف التدقيق الداخلي الى مراقبة وفحص السياسات وإجراءات الإدارة لضبط سير العمليات المالية، فضلاً عن الحاجة الى المدقق الخارجي المستقل عن المنشأة، فتغير الهدف الى تقييم فاعلية وكفاية الرقابة الداخلية، وهي أولى الخدمات التأكيدية، وكان هذا المتطلب طوعياً. وبدأ التدقيق الداخلي الحديث وفق اطار ممارسة مقننة ومنهجية عام 1941 عندما تأسس معهد المدققين الداخليين في الولايات المتحدة الامريكية حيث تحول هدف التدقيق الداخلي الى مساهمته في إضافة قيمة للمؤسسة وتغيرت مهامه من التدقيق السابق للصرف بوصفه مدقق مالي الى تقييم فاعلية نظم الرقابة الداخلية التي تضعها الجهة المشرفة على المنشأة وتلتزم بها الإدارات التنفيذية، بما فيهم المدقق المالي، واصدر المعهد مجموعة معايير ارشادية ومنهجية التدقيق على أساس المخاطر وهي أولى المهام التأكيدية للتدقيق الداخلي المتمثلة (تقييم الرقابة الداخلية) ومن خلال هذا التقييم تتخذ الإدارة الإجراءات التصحيحية لجوانب الضعف والقصور في أنظمة الرقابة الداخلية وبالتالي يؤدي الى تحسين سير العمليات المالية وتحقيق اهداف النشاط التشغيلي الذي يُعد ضمن اهداف المؤسسة الاستراتيجية. والتطور الأخير بعد الفضائح المالية الكبيرة للشركات في مطلع القرن العشرين والازمة المالية عام 2008 ظهر الاهتمام بالحوكمة وإدارة المخاطر وظهور العديد من الأطر للحوكمة للمؤسسات، ومن أبرزها:
1- قانون Sarbanes-Oxley في الولايات المتحدة الامريكية.
2- تقرير كينك King Report عن حوكمة الشركات (King IV).
3- مبادئ حوكمة الشركات لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).
اما في مجال إدارة المخاطر فظهرت الأطر الآتية:
1- إطار لجنة المؤسسات الراعية (COSO) عام 1992، وفي عام 2001 أطلقت لجنة المؤسسات الراعية (COSO) بمشاركة شركة: (PricewaterhouseCoopers)
مشروع تطوير إطار الإدارات في تقييم وتحسين إدارة المخاطر في المؤسسات.
2- نموذج 31000 ISO إطار إدارة المخاطر تم وضعه من قبل المنظمة الدولية للمقاييس في عام 2009 وتم تحديثه عام 2018.
وبهذا تطور التدقيق الداخلي من مهام المدقق المالي الى المهام التأكيدية والاستشارية، حيث عرف من قبل معهد المدققين الداخليين بأنه (نشاط مستقل وموضوعي يقدم تأكيدات وخدمات استشارية بهدف إضافة قيمة للمؤسسة وتحسين عملياتها، ويساعد هذا النشاط في تحقيق اهداف المؤسسة من خلال اتباع أسلوب منهجي منظم لتقييم فاعلية عمليات الحوكمة وإدارة المخاطر والرقابة)
وانفصل المدقق المالي الذي يؤدي التدقيق السابق للصرف عن التدقيق الداخلي الحديث الذي يؤدي الخدمات التأكيدية والاستشارية من اجل إضافة قيمة للمؤسسة، واعتبر التدقيق السابق للصرف من قبل المدقق المالي أحد الضوابط الرقابية المانعة، لكن يبقى التدقيق السابق للصرف الذي ينفذه المدقق المالي ذو أهمية بالغة كونه يمنع وقوع الأخطاء والاحتيال. اما التدقيق الداخلي الحديث يؤدي الخدمات التأكيدية الرئيسة الآتية:
1- تقييم فاعلية الرقابة الداخلية (Evaluating the effectiveness of internal control)
2- تقييم إدارة المخاطر (Evaluating the Risk management)
3- تقييم تطبيق الحوكمة (Evaluating The implementation of governance)














